السيد محسن الأمين

27

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين . فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا الصلبان ، وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده . ولما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول ، وتفرق الناس وقام جدي مغتما ، ورأيت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ، ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه ، ودخل عليه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وختنه ووصيه وعدة من أنبيائه ، فتقدم المسيح عليه السّلام إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلّى اللّه عليه وآله : يا روح اللّه إني جئت خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لأبني هذا وأوما بيده إلى أبي محمد عليه السّلام ابن صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون وقال له : أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد ، قال : قد فعلت . فصعد محمد صلّى اللّه عليه وآله ذلك المنبر فخطب وزوجني من ابنه وشهد المسيح وشهد أبناء محمد صلّى اللّه عليه وآله والحواريون ، فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السّلام حتى امتنعت من الطعام والشراب ، ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي ، فلما برح به اليأس قال : يا قرة عيني هل تشتهين شيئا ؟ فقلت : يا جدي لو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين وتصدقت عليهم ، رجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية . ففعل ذلك فتجلدت في إظهار الصحة وتناولت يسيرا من الطعام ، فسّر بذلك وأقبل على إكرام الأسارى . فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة النساء فاطمة قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أمّ زوجك أبي محمد ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع